على عكس احتفال أبطال الدوريات الأوروبية الكبرى بتتويجهم وسط الصخب والأضواء، غادرت فرق عريقة هذه المسابقات من الباب الخلفي، لكن بعضها كان وداعه بمثابة الصدمة أو الكارثة، وذلك ينطبق تحديداً على فياريال الإسباني، الذي كان الفريق الوحيد الذي بدأ الموسم بالمشاركة في دوري أبطال أوروبا، وأنهاه وهو أحد فرق الدرجة الثانية!.
وإذا كان الأبطال قد حصدوا أرقاماً قياسية ليس من السهل أن تُكسر، فإن ما حقّقته الفرق الهابطة كان شحيحاً متواضعاً ما دفع العديد من المدرِّبين إلى مقصلة الإقالة.
غرق الغواصات الصفراء
لم يكن أشد المتشائمين يتوقَّع خروج فريق فياريال الإسباني من دائرة المنافسة على أحد المراكز المؤهّلة للبطولات الأوروبية هذا الموسم، وذلك بعد أن حلّ رابعاً بنهاية موسم 2010-2011، وتأهَّل إلى دوري أبطال أوروبا، إلا أن الواقع كان كارثياً مع هبوط الفريق الدراماتيكي إلى الدرجة الثانية في المرحلة الأخيرة من الدوري.
وجاء سيناريو الهبوط ليكرِّس مصائب الموسم بالنسبة لفريق "الغواصات"، الذي تلقَّى هدفاً قاتلاً من ضيفه أتلتيكو مدريد بتوقيع مهاجمه الكولومبي راداميل فالكاو في الدقيقة 88 ليخسر (0-1)، علماً بأنه كان سينجو من الهبوط لو حافظ على التعادل السلبي، وفي تلك الحالة يتعادل في الرصيد مع غرناطة (42 نقطة لكلّ منهما) لكن يتفوَّق فياريال بفارق المواجهات (خسر ذهاباً 0-1 وفاز إياباً 3-1).

وقدَّم الفريق الأصفر موسماً مُخيفاً في التراجع، إذ كان أفضل مركز احتلّه الثاني عشر في المرحلتين الثامنة والثالثة عشرة، بينما لازمه المركز السابع عشر في ست عشرة مرحلة، وتأرجَح في مراكز الخطر الأخرى طيلة مراحل الموسم، علماً بأنه لم يفز سوى في 9 مباريات مقابل 14 تعادلاً و15 خسارة.
وتأثَّر الفريق بوضوح برحيل الثلاثي المؤلَّف من سانتي كازورلا إلى ملقا وخوان كابديفيلا إلى بنفيكا البرتغالي والأميركي خوزيه ألتيدور إلى ألكمار الهولندي، إضافة لضربتين موجعتين بإصابة المهاجم الإيطالي جوسيبي روسي التي غيّبته طيلة الموسم وتجدَّدت مؤخَّراً، وإصابة المهاجم البرازيلي نيلمار أيضاً مُعظم فترات الموسم.
وكانت حصيلة الفريق سيئة في كلّ المنافسات، فودَّع دوري أبطال أوروبا متذيّلاً مجموعته بعد ست هزائم، وخرج من كأس إسبانيا من الدور الثالث على يد ميرانديس من الدرجة الثانية، ونتيجة لذلك تعاقب على تدريبه كلٌ من خوان كارلوس غاريدو الذي أقيل بعد الخروج من الكأس، ثم خوسيه مولينا الذي لاقى نفس المصير بعد الخسارة أمام ليفانتي في المرحلة الثامنة والعشرين من الدوري، وأخيراً ميغيل أنخيل لوتينا الذي لم ينجح في تدارك الموقف.
ويعدّ فياريال أحد قوى الكرة الإسبانية الصاعدة في الألفية الجديدة، إذ صعد موسم 2000-2001 من الدرجة الثانية وثبَّت أقدامه بسجلٍ جيّد إذ أحرز المركز الثالث موسم 2004-2005 والثاني موسم 2007-2008، وهو أفضل مركز له في الدوري على الإطلاق، كما وصل إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2006، ونصف نهائي كأس الاتحاد الأوروبي عام 2004، ثم نصف نهائي الدوري الأوروبي عام 2011.
ورافق فياريال في وداع "لا ليغا" هذا الموسم فريقان عريقان آخران، هما الجاران سبورتينغ خيخون الذي جاء في المركز التاس